السيد محمد صادق الروحاني

63

زبدة الأصول

التفت إلى كونه عاصيا للتكليف بالأهم انقلب الموضوع ، وان لم يلتفت إلى ذلك فكيف يعقل ان يكون الحكم المجعول على هذا العنوان محركا للمكلف . وفيه : انه لم يرد آية ولا رواية دالة على اختصاص الترتب بما إذا قيد الامر بالمهم بعصيان الامر بالأهم ، بل يصح الترتب مع كون المعلق عليه هو مطلق الترك ، وهذا العنوان مما يمكن ان يلتفت إليه الجاهل ولا ينقلب الموضوع . لا يقال إنه لا يمكن الالتزام بذلك في المقام إذ لازمه فعلية التكليف بالثاني ، عند ترك الأول حتى في حال العلم وهو مما لم يلتزم به فقيه . فإنه يقال ، انه بمقتضى الجمع بين النصوص والفتاوى نلتزم بان تركه في حال العلم خارج عن الموضوع بل الموضوع غيره كما لا يخفى . وبما ذكرناه يندفع ايراده الرابع على القول بالترتب في المقام بان العصيان لخطاب يتوقف على فعلية ذلك الخطاب وتنجزه ، وفى المسألتين لا يكون الخطاب الواقعي منجز الفرض الجهل به ، - وبعبارة أخرى - المكلف بالاخفات في الواقع إذا اجهر بالقراءة فاما ان يكون عالما بوجوب الاخفات عليه ، أولا ، اما الأول ، فهو خارج عن محل الكلام : إذ المفروض فيه توقف صحة الجهر على الجهل بوجوب الاخفات ، واما على الثاني فعصيان وجوب الاخفات وان كان متحققا في الواقع ، الا انه من جهة كون التكليف بالاخفات مجهولا ، لا يكون متنجزا ، فلا محالة يكون العصيان حقيقة بالنسبة إلى الخطاب الطريقي الواصل ، وهو وجوب التعلم ، أو الاحتياط ، عند المصادفة ، دون الخطاب الواقعي المجهول . والفرق بين هذا الوجه وسابقه ، ان الوجه السابق كان مبناه على فقد العلم بالعصيان وهذا الوجه انما هو لفقد العصيان نفسه . والجواب عنه ما تقدم من عدم اختصاص الترتب بأخذ العصيان في موضوع الخطاب بالمهم ، بل اخذ المخالفة للتكليف بالأهم فيه . أضف إليه ما حقق في محله من أن العقاب ليس على مخالفة الوجوب الطريقي الواصل المصادف للواقع ، بل انما هو على مخالفة الواقع ، فإنه بعد تنجزه ، بوجوب